السيد عبد الله شبر

542

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث التاسع والسبعون : [ إنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه ] ما رويناه عن‌المرتضى قال : روي عنه عليه السلام : « إنّ الميّت ليعذَّب ببكاء الحيّ عليه » « 1 » . وفي رواية أخرى : « إنّ الميّت في قبره يعذّب بالنياحة عليه » « 2 » . ووجه الإشكال معارضته للأدلّة العقليّة والنقليّة وآية : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 3 » ، « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « 4 » ، وأنّ الإنسان لا يعذّب بفعل غيره . ووجّه بوجوه : الأوّل : أنّه إذا أوصى أهله بأن ينوحوا ويبكوا عليه كما كان متعارفاً في الجاهليّة يعذّب بسبب ذلك . الثاني : أنّ معنى يعذّب ببكاء أهله : أنّه إذا علم ببكائهم ونياحتهم تألّم بسبب ذلك ، فكان عذاباً له . الثالث : أن يكون المراد ما تعارف في الأعصار السابقة من أنّهم ينوحون على الميّت ويعدّدون أوصافه الجميلة عندهم ، القبيحة عند اللَّه ، مثل : قتل الأقران والغارة على المسلمين ونحو ذلك من الأوصاف التي يعذّب الميّت عليها ، وهم ينوحون بها عليه « 5 » .

--> ( 1 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 2 ، ص 17 ؛ الطرائف ، ص 208 ، ح 304 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 42 ؛ وج 2 ، ص 38 ؛ صحيح البخاريّ ، ج 2 ، ص 80 ، و 81 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 41 . ( 2 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 2 ، ص 17 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 26 و 36 ؛ السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 71 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 . ( 4 ) . النجم ( 53 ) : 39 . ( 5 ) . الأنوار النعمانيّة ، ج 4 ، ص 68 .